أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
392
أنساب الأشراف
قال المدائني : لما مات الحجاج وقف على قبره رجل من أهل الشام فقال : إنا لا نخافك على تعذيب الحجاج فلا تحرمنا شفاعته . المدائني قال : قال الحجاج لعروة بن الزبير وقد أغلظ لعبد الملك في كلام : يا بن العمياء ، أتقول هذا لأمير المؤمنين ؟ فقال له عروة : وما أنت وهذا يا بن المتمنية ، يعني أن جدته أم أبيه وهي من بني كنانة ثم من بني الديل ، القائلة في زمن عمر بن الخطاب : ألا سبيل إلى خمر فأشربها * أم لا سبيل إلى نصر بن حجاج وقد ذكرنا خبرها فيما تقدم . المدائني عن أبي اليقظان قال : مات محمد بن الحجاج في حياة أبيه ، فقال الحجاج : إذا فرغتم من غسله فاعلموني ، فأعلموه فانطلق حتى أخذ بعضادتي الباب فنظر إليه وهو على السرير فقال : الآن لما كنت أكمل من مشى * وافترّ نابك عن شباة القارح فقيل له : استرجع أصلح الله الأمير ، فقال : أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا للَّه وإنا إليه راجعون . أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة أولئك هم المهتدون [ 1 ] . ومات محمد بن الحجاج ، ومحمد بن يوسف باليمن في سنة ، فقال الحجاج : مصيبتان عظيمتان في عام ، أما والله لو كان الموت يقبل الفداء لقد كان عندنا مال ، ولو كان يدفع بالقوة لقد كانت عندنا قوة وسلطان ، ولكن غلب سلطان الله سلطاننا وما يسرني أن أحدهما عن يميني والآخر عن شمالي لما
--> [ 1 ] سورة البقرة - الآيتان : 156 - 157 .